
الفهرس في البحث العلمي: أنواعة وكيفية ترتيبة
6 يناير، 2026إذا كنت باحثًا أو طالب بأحد الدرجات العليا كالماجستير أو الدكتوراه ، فأنت بحاجة لمعرفة كيفية استخدام الإحصاء الوصفي والاستدلالي لتحليل البيانات والتوصل إلى استنتاجات صحيحة، خاصة في عصر البيانات الضخمة الذي نعيشه اليوم ، فعندما تتمكن من الوصول إلى الكثير من البيانات ، فإن القدرة على استخلاص الاستنتاجات منها أمر بالغ الأهمية. ولكن ما الفرق بين الإحصاء الوصفي والاستدلالي؟
في هذه المقالة، سنجيب على هذا السؤال، ونوضح لك متى تستخدم كل نوع، وكيف يعملان معاً بشكل متكامل لتحويل بيانات العينة المحدودة إلى استنتاجات قوية يمكن تطبيقها على المجتمع بأكمله.
ما الفرق بين الإحصاء الوصفي والإحصاء الاستدلالي؟
يكمن الفرق بين الإحصاء الوصفي والاستدلالي في الهدف الذي يسعى كل منهما إلى تحقيقه ونطاق النتائج التي يقدمانها. الإحصاء الوصفي هو الجزء الذي يهتم بتنظيم، وتلخيص، و وصف مجموعة من البيانات المعطاة دون إعطاء أي استنتاجات أو تنبؤات. ببساطة شديدة، يجيبنا الإحصاء الوصفي على سؤال: “ماذا حدث؟” أو “كيف تبدو هذه البيانات؟” ولا يتجاوز نطاق العينة أو المجتمع الذي تم جمع البيانات منه. تشمل أدواته كل من:
- مقاييس النزعة المركزية: مثل المتوسط ، والوسيط ، والمنوال.
- مقاييس التشتت: مثل الانحراف المعياري، و المدى، والتباين.
- العرض البياني: مثل المدرجات التكرارية ، و المخططات الدائرية.
أما الإحصاء الاستدلالي فهو النوع الأكثر تعقيدًا من أنواع الإحصاء والأكثر أهمية في البحث العلمي، حيث يستخدم بيانات عينة صغيرة تمثل مجتمعًا كبيرًا للوصول إلى استنتاجات وتعميمات حول هذا المجتمع الإحصائي بشكل واسع. يجيبنا الإحصاء الاستدلالي على سؤال: “ما الذي نستنتجه عن المجتمع الأكبر؟”. تتمثل أدوات الإحصاء الاستدلالي في كل من:
- اختبار الفرضيات: مثل اختبار “T”، وتحليل التباين ، واختبار “مربع كاي”.
- تقدير المعاملات: مثل فترات الثقة لمتوسطات المجتمع.
- تحليل العلاقات: مثل تحليل الانحدار لتحديد العلاقات والتنبؤ.
لماذا نحتاج إلى الإحصاء الاستدلالي بجانب الإحصاء الوصفي؟
على الرغم من أن الإحصاء الوصفي يقدم أساسًا حيويًا لفهم البيانات من خلال تلخيصها وعرضها بوضوح، إلا أنه غالبًا لا يكون كافيًا للإجابة على الأسئلة البحثية المعقدة. هنا تظهر الحاجة إلى الإحصاء الاستدلالي لسببين رئيسيين:
أولاً: التحدي العملي لنطاق البحث
في معظم الأبحاث، يكون من المستحيل عمليًا جمع البيانات من كل فرد في المجتمع الإحصائي مثل جميع سكان بلد ما أو جميع مرضى مرض ما. لذلك، يعتمد الباحثون على جمع البيانات من عينة ممثلة لهذا المجتمع فقط مستخدمين الإحصاء الوصفي وهو ما لا يعطي استنتاجًا شاملاً عن خصائص أو سمات المجتمع البحثي بشكل كامل. هنا، يتدخل الإحصاء الاستدلالي لسد تلك الفجوة.
فكما ذكرنا في الفرق بين الإحصاء الوصفي والاستدلالي، يوفر الإحصاء الاستدلالي الأدوات الرياضية اللازمة لتقدير خصائص المجتمع الكامل بناءً على النتائج المأخوذة من هذه العينة المحدودة.
ثانيا: القدرة على التنبؤ واتخاذ القرار
لا تخبرنا الأرقام وحدها بأي قرار نأخذه دون وصف ما تمثله، نحتاج إلى فهم العلاقات، وتحديد المسببات للتنبؤ بالنتائج المستقبلية. يمكن أن يخبرنا الإحصاء الوصفي مثلًا بأن متوسط درجات الطلاب في العينة هو”85″، لكن يسمح الإحصاء الاستدلالي لنا باختبار فرضيات البحث العلمي مثل: “هل الزيادة في الدرجات كانت نتيجة لطريقة التدريس الجديدة؟” أو “ما هو مدى ثقتنا في أن هذا المتوسط ينطبق على جميع الطلاب؟”. هذا النوع من الاستنتاج القائم على الاحتمالات هو ما يوجه السياسات، والقرارات، والاستراتيجيات ، مما يجعله أداة لا غنى عنها في أي مجال يتطلب التفكير القائم على البيانات.

متى نستخدم الإحصاء الوصفي ومتى نستخدم الإحصاء الاستدلالي؟
تعد المعرفة الصحيحة بتوقيت استخدام كل نوع من الإحصاء هي مفتاح فهم الفرق بين الإحصاء الوصفي والاستدلالي، حيث يتحدد الاستخدام بناءً على هدف المرحلة البحثية كالتالي:
متى نستخدم الإحصاء الوصفي؟
نستخدم الإحصاء الوصفي عندما يكون هدفنا هو تلخيص وتنظيم البيانات التي لدينا بالفعل، سواء كانت تخص مجتمعًا كاملاً أو عينة منه. يُستخدم في المراحل الأولية للبحث للإجابة على سؤال “كيف تبدو البيانات؟” .فمثلًا:
- يُستخدم لحساب متوسط دخل الموظفين في شركة معينة.
- يُستخدم لإنشاء مخطط بياني لتوزيع الفئات العمرية للمتسوقين عبر الإنترنت خلال شهر محدد.
- يُستخدم لتحديد النسبة المئوية للمنتجات التي تعرضت للتلف في شحنة معينة.
متى نستخدم الإحصاء الاستدلالي؟
نستخدم الإحصاء الاستدلالي عندما يكون الهدف هو التعميم، والتنبؤ، واختبار العلاقات والفرضيات التي تتجاوز نطاق البيانات المتاحة. يستخدم للإجابة على أسئلة “لماذا حدث؟”، أو “ماذا سيحدث بعد ذلك؟”. فمثلًا:
- يستخدم لاختبار الفرضيات وتحديد ما إذا كان هناك فرق ذو دلالة إحصائية في فعالية دواء جديد مقارنة بدواء قديم (تعميم النتائج من عينة المرضى على المجتمع الأكبر).
- يُستخدم لتقدير نطاق القيمة الحقيقية لمتوسط الأداء المالي لجميع الشركات في قطاع معين، بناءً على بيانات عينة.
- يُستخدم للتنبؤ بمبيعات الربع القادم بناءً على الإنفاق التسويقي الحالي (تحديد علاقة سببية وتطبيقها على المستقبل).
هل يمكن استخدام النوعين معًا في البحث العلمي؟
نعم، يمكن استخدام النوعين معًا رغم الفرق بين الإحصاء الوصفي والاستدلالي، فكلاهما يكملان بعضهما من خلال منهجية عمل متبعة في أغلب الأبحاث القائمة على العينات. تبدأ هذه المنهجية باستخدام الإحصاء الوصفي لوصف وتلخيص خصائص العينة التي تم جمع بياناتها، ثم حساب المقاييس من المتوسطات، والانحرافات المعيارية، والنسب المئوية، ورسم التوزيعات البيانية لفهم التوزيع الأساسي للمتغيرات قبل البدء في أي تحليل متقدم.
بمجرد فهم خصائص العينة، يتم الانتقال إلى الإحصاء الاستدلالي لاختبار الفرضيات البحثية والتعميم على المجتمع الذي سُحبت منه العينة، فيتم استخدام نتائج الإحصاء الوصفي كمدخلاتٍ لاختباراتٍ مثل اختبار T أو تحليل التباين أو تحليل الانحدار، لتحديد ما إذا كانت الفروقات أو العلاقات الملاحظة في العينة تعكس حقيقةً موجودة في المجتمع ككل، أو أنها مجرد مصادفة عشوائية.
أيهما يستخدم أكثر في الدراسات الأكاديمية؟
على الرغم من أن الإحصاء الوصفي هو الخطوة الأولى والأساسية في كثير من الدراسات، إلا أن تركيز الدراسات الأكاديمية يميل نحو الإحصاء الاستدلالي للأسباب التالية:
- الهدف الرئيسي للبحث الأكاديمي ليس فقط وصف العينة، بل الإجابة على الأسئلة البحثية واختبار الفرضيات وتعميم النتائج على المجتمع الأكبر. هذا التعميم هو وظيفة الإحصاء الاستدلالي.
- تتطلب الدراسات الأكاديمية تحديد ما إذا كانت العلاقات أو الفروقات التي يلاحظها الباحث في بياناته حقيقية إحصائياً أم أنها حدثت بالصدفة، تُنجز هذه العملية كليًا عبر أدوات الإحصاء الاستدلالي.
مفاهيم أساسية في الإحصاء الاستدلالي
يضم الإحصاء الاستدلالي عدة مفاهيم تستخدم لتحليل البيانات من عينة ما واستخلاص استنتاجات حول المجتمع الأكبر الذي سُحبت منه العينة. أهم تلك المفاهيم هي:
- المجتمع: هو المجموعة الكاملة من الأفراد أو العناصر التي يرغب الباحث في دراستها واستخلاص النتائج عنها.
(مثال: جميع طلاب الجامعات في دولة معينة).
- العينة: هي مجموعة فرعية يتم اختيارها من المجتمع. يتم جمع البيانات منها، ويُستخدم تحليلها لتقدير خصائص المجتمع. (مثال: مجموعة مختارة عشوائياً من 500 طالب جامعي من تلك الدولة).
- فترة الثقة: هي نطاق من القيم (حد أدنى وحد أقصى) يُحتمل أن تحتوي على القيمة الحقيقية لمعلمة المجتمع، وذلك عند مستوى ثقة محدد.
- اختبار الفرضيات: هو الإطار المنهجي لتحديد ما إذا كانت البيانات توفر دليلاً كافياً لدعم أو رفض فرضية معينة حول المجتمع سواء باستخدام الفرضية الصفرية أو الفرضية البديلة.
- اختبار T : يُستخدم لمقارنة متوسطي مجموعتين مثل: مقارنة متوسط درجات مجموعة تدريب ومجموعة تحكم.
- تحليل التباين (ANOVA): يُستخدم لمقارنة متوسطات ثلاث مجموعات أو أكثر.
- الانحدار : يُستخدم لدراسة العلاقة بين متغير تابع يتم التنبؤ به ومتغير مستقل أو أكثر المتغيرات التنبؤية.
- تحليل الارتباط : يُستخدم لقياس قوة واتجاه العلاقة الخطية بين متغيرين مثل العلاقة بين ساعات الدراسة ودرجات الاختبار.
وإلى هنا، تنتهي مقالتنا عن الفرق بين الإحصاء الوصفي والاستدلالي. نرجو أن نكون قد وفقنا في توضيح أهم الفروقات بينهما وكيفية استخدامهما في آن واحد و في استعراض المفاهيم الأساسية التي تشكل الإحصاء الاستدلالي لاتخاذ قرارات مستنيرة قائمة على الأدلة بدلاً من التكهنات، وهو ما يدفع عجلة البحث والتطوير في مختلف المجالات.





